الثعالبي

245

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بالإقامة في موقف الخزي مع أصنامهم ، ثم ينطق الله شركاءهم بالتبري منهم . وقوله : ( فزيلنا بينهم ) : معناه : فرقنا في الحجة ، والمذهب / روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الكفار ، إذا رأوا العذاب ، وتقطعت بهم الأسباب ، قيل لهم : اتبعوا ما كنتم تعبدون ، فيقولون : كنا نعبد هؤلاء ، فتقول الأصنام : والله ، ما كنا نسمع ، ولا نعقل ، وما كنتم إيانا تعبدون ، فيقولون : والله ، لإياكم كنا نعبد ، فتقول الآلهة : ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم . . . ) الآية ، وظاهر الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى ، بدليل القول لهم : ( مكانكم أنتم وشركاؤكم ) ، ودون فرعون ومن عبد من الجن ، بدليل القول قولهم : ( إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) ، و " إن " هذه عند سيبويه المخففة من الثقيلة موجبة ، ولزمتها اللام ، فرقا بينها وبين " إن " النافية ، وعند الفراء : " إن " نافية بمعنى " ما " ، واللام بمعنى " إلا " ، وقرأ نافع وغيره ، " تبلوا " - بالباء الموحدة - ، بمعنى : تختبر ، وقرأ حمزة والكسائي : " تتلوا " - بتاءين - ، بمعنى تتبع وتطلب ما أسلفت من أعمالها * ت * : قال * ص * : كقوله : [ الرجز ] . إن المريب يتبع المريبا * كما رأيت الذيب يتلو الذيبا أي : يتبعه . انتهى . ويصح أن يكون بمعنى تقرأ كتبها التي تدفع إليها . وقوله : ( ومن يدبر الأمر . . . ) الآية : تدبير الأمر عام في جميع الأشياء ، وذلك استقامة الأمور كلها على إرادته عز وجل ، وليس تدبيره سبحانه بفكر وروية وتغييرات - تعالى عن ذلك - بل علمه سبحانه محيط كامل دائم . ( فسيقولون الله ) : أي : لا مندوحة لهم عن ذلك ، ولا تمكنهم المباهتة بسواه ، فإذا أقروا بذلك ، ( فقل أفلا تتقون ) في افترائكم ، وجعلكم الأصنام آلهة .